سميح دغيم
940
موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي
بالطبع . وكذلك يقول في التحريكة بعد الاعتماد . لأنّه يذهب في التولّد ، مذهب أصحاب الطبائع . لكنّه ، فيما يقع من القادر ، يخالف طريقتهم ، لأنّه يقول : إنّما يقع بالطبع عند الحوادث والدواعي ، فيرجع في ذلك إلى حال للجملة نعتبرها . وليس كذلك طريقة أصحاب الطبائع ( ق ، غ 12 ، 316 ، 10 ) - قد بيّنا في باب الاستطاعة أنّ من حق القادر أن يتقدّم كونه فاعلا ، وذلك يبطل هذا القول لأنّه ( لو ) وجب من حيث كان قادرا أن يكون فاعلا لوجب ذلك في كل حال وكل فاعل ، كما أنّه لما وجب من حيث كان قادرا أن يكون حيّا استمرّ ، ولما وجب في العلم من حيث كان علما ، أن يوجب كونه عالما استمرّ . وقد بيّنا أيضا جواز فناء القدرة في حال الفعل ، وذلك يصحّح أنّه كما قد يكون قادرا ولا يكون فاعلا ، فقد يكون فاعلا ، ولا يكون قادرا ، وأنّ كونه فاعلا كالمنفصل من كونه قادرا ، وإن كان لا بدّ من تقدّم كونه قادرا ( ق ، غ 14 ، 207 ، 19 ) - إنّ صحّة الفعل أو وجوبه ، ترجع إلى القادر دون القدرة ، وإنّما تأثيرها أن يصير بها قادرا ، فلو وجب فيها ألا يخلو من المقدور ، لوجب في القادر ، وقد بيّنا فساد ذلك ( ق ، غ 14 ، 210 ، 8 ) - الذي كان يقوله شيخنا أبو علي رحمه اللّه ، أنّ القادر منّا لا يخلو من أن يفعل الشيء أو ضدّه ، إذا حصلت شروط : منها أن يكون ذلك مبتدأ ومباشرا . ومنها أن يكون القادر مع كونه قادرا في الحال ، يستمرّ كونه قادرا . ومنها ألا يحصل في الثاني منع أو ما يجري مجراه . فمتى حصل كل ذلك وجب ألا يخلو من الفعل أو ضدّه ( ق ، غ 14 ، 210 ، 17 ) - اعلم أنّ للقادر أحوالا ثلاثة ؛ أحدها : أن يفعل للداعي . والثاني : أن يترك الفعل له . والثالث : ألا يفعل الفعل لأجله . وكل ذلك إنّما يجب في العالم المميّز القاصد ، لأنّ الفعل قد يقع من القادر مع فقد الداعي ، فلو لا صحّة ذلك ، لما صحّ الفعل من الساهي والنائم ، ولما صحّ أن يقع من القادر ما لا يخطر له على بال . وقد بيّنا في غير موضع من الكتاب ، أنّ الفعل لو لم يصحّ وقوعه من القادر إلّا بداع ، لبطل تعلّق صحّته بكونه قادرا ، فأمّا إذا كان عالما ، فإنّه مؤثر لفعل على فعل ، فلا بدّ من داع ، ولسنا نعني بذلك ، قادرا يدعوه إلى الفعل ، لأنّ ذلك لو وجب لأدّى إلى ما لا نهاية له ، إن دعا القادر فعل من الأفعال ، وإنّما نعني ما لأجله يختار الفعل ويؤثّره ( ق ، غ 14 ، 381 ، 9 ) - إن كون القادر قادرا ، لمّا لم يقتض إلّا صحة الفعل ، لم يكن الدالّ عليه ، عقلا ، إلّا ذلك ؛ ولمّا كان كونه حيّا يصحّح كونه قادرا وعالما ومدركا ، إلى غير ذلك ، لم يمتنع ، في كل واحد من هذه الأحوال ، أن يدلّ على كونه حيّا ( ق ، غ 15 ، 155 ، 22 ) - إنّ من حق القادر أن يصحّ الفعل منه . فمن حقّه أن يجب وقوع فعله بحسب دواعيه ، ويفارق في ذلك غيره . فإذا صحّ ذلك لم يمتنع أن يدلّ ما ذكرناه على حاجته إليه ، كما لا يمتنع أن تدلّ صحّته منه على كونه قادرا عليه . يبيّن ذلك أنّ القادر ينفصل بذلك من الأمور الموجبة ، كالعلل وغيرها . ولا بدّ من أن يشترط في دلالة فعله ما به يتميّز حال القادر من غيره . ولذلك قلنا : إنّ من قال بالقدرة الموجبة لا يمكنه تثبيت القادر وتثبيت حال الفعل إلى الفاعل .